ابن تيمية
104
مجموعة الفتاوى
بَيْنَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ . وَمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَمَا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ . وَهَذَا التَّنَازُعُ مَوْجُودٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . ثُمَّ تَنَازَعُوا فِيمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ سُكْرٍ " كَالْبَنْجِ " هَلْ يَلْحَقُ بِالسَّكْرَانِ ؟ أَوْ الْمَجْنُونِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَكُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد يَتَمَسَّكُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءِ مِنْ كَلَامِهِ ؛ وَلَيْسَ عَنْهُ رِوَايَةٌ وَوَجْهاً ؛ بَلْ رِوَايَتَانِ مُتَأَوَّلَتَانِ . وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ " أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ " هَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَمِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد كَالْخَلَّالِ : مَنْ يَنْصُرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ . وَمِنْهُمْ كَالْقَاضِي مَنْ يَنْصُرُ وُقُوعَ طَلَاقِهِ . وَاَلَّذِينَ أَوْقَعُوا طَلَاقَهُ لَهُمْ " ثَلَاثَةُ . مَآخِذَ " " أَحَدُهَا " أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ . وَصَاحِبُ هَذَا قَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُعَاقِبْ أَحَداً بِهَذَا الْجِنْسِ مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ عَدَمِ إيقَاعِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِي هَذَا مِن الضَّرَرِ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَرِيئَةِ وَغَيْرِهَا مَا لَا يَجُوزُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ الشَّخْصُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّ السَّكْرَانَ عُقُوبَتُهُ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِن الجَلْدِ وَنَحْوِهِ فَعُقُوبَتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِحُدُودِ الشَّرِيعَةِ ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ إنَّمَا عَاقَبَتْهُ بِمَا السُّكْرُ مَظِنَّتُهُ ؛ وَهُوَ الْهَذَيَانُ وَالِافْتِرَاءُ